الشيخ فاضل اللنكراني

10

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي)

وحرارتها تتّسع لكافة العصور البشرية على مدى التأريخ ، ولن يشذّ عن هذه القافلة سوى عُمْي البصيرة الذين لا يرون الشمس في رائعة النهار . لقد انطوى كتابه للأشتر على نظرياته وأفكاره الربّانية واطروحاته السامية بما يميط اللثام عن حقيقة وظائف كافّة أفراد البشر ، سواء كان هذا الفرد عبداً من عباد اللَّه أو عنصر من عناصر المجتمع أو حاكم يتولّى مسؤولية إجراء الأحكام الإسلامية ، أو فرداً عادياً يعيش في كنف الدولة الإسلامية ويحظى بحماية قوانينها الإلهية . والواقع أنّ وصاياه عليه السلام لمالك الأشتر إنّما هي وصايا للبشرية برمّتها ، فإذا ما طبّقت بحذافيرها ، عاش المجتمع ما يصبو إليه من عدالة اجتماعية وأمن وسلام وسكينة ، والأهمّ من ذلك توفّرت الأرضية الصالحة أمام جميع الأفراد لإصلاح ذواتهم وصنع شخصيتهم الإسلامية التي يسودها العلم والإدراك والإيمان ، ويحول دونهم في الانغماس في الرذائل والمفاسد والانحراف ، حتّى يكونوا عباداً صالحين يتّجهون في مسيرتهم نحو شاطئ الأمان والفلاح . أجل ، يتكفّل هذا العهد بضمان الرفاهية والسلامة وسعادة الدنيا والآخرة ؛ ولا غرو فقد دعيت الجماعة البشرية بهذا السياق الحماسي إلى عالم الروح والشرف والعلو والكرامة ؛ الدعوة التي ترتكز على دعامة العدالة الاجتماعية والوقوف بوجه الظلم والعدوان ، وإلى جانب تعميق الحرية وتعزيز الإيمان والمساواة أمام القانون و . . . ولا نرى هنا من ضرورة للاستغراق أكثر في هذا العهد في هذه المقدّمة ، طالما كرّسنا الكتاب للخوض في هذا العهد وتناوله بالبحث جزءاً فآخر ، وبعد أن ألقينا نظرة إجمالية عليه - وهو الغرض المتوخّى من المقدّمة - وقبل الدخول في تفاصيل هذه الوثيقة الخالدة ، نرى من الضرورة بمكان تسليط الضوء على بعض المقدّمات